المبنى

27 سبتمبر 2011

قطرات الماء تتساقط مصدرة صوت عال، لا صوت يعلو صوت ارتطام قطرات الماء بالأرض، يفتح عيناه، ينظر لأعلى، لا مصدر للضوء، ولكنه يرى.

الغرفة التي يمكث بها شبيهة بغرف المستشفيات. لون الجدار شاحب كذاكرته التى لا تملك إلا صور متتابعة من جذب ودفع، وكؤوس تتحطم، رجال يتخبطوا .

 ينظر لنفسه ، لايجد إلا رداء المستشفى على جسده؛ يوقن أنه في مستشفى، ولكنها ليست مألوفة.

يحاول القيام عن فراشه، وهاهو قد اعتدل وجلس على السرير، إنه في كامل قوته . ليس بمريض، يتجه إلى ذلك الصنبور الذي كان يسرب الماء، ويفتحه، يغسل وجهه ويشرب، وياله من ماء نقي . .

يجذب إنتباهه ذلك الخيط الأبيض المربوط حول معصمه، يحاول خلعه، ولكن ليس هناك أي جدوى، الغرفة ليس بها إلا سرير وصنبور،  يجول بخاطره :

  • أأنا محتجز هنا !

يندفع نحو الباب وإذا به يفتح الباب، إن الباب ليس مؤصد.

يخرج وينظر للخارج، إنه ممر والأبواب بالخارج كثيرة، يسير ويحاول إيجاد أي أحد ؛ هذا المكان يبدو مهجور، يتقدم نحو أبواب الغرف الأخرى ويحاول أن يجد أي مخلوق، ينادي لعله يجد أي شخص، ولكن لا من مجيب.

 يبدأ الشك أن يساوره ، وأنه مرة أخرى محتجز، يجري يمينا ويسارا هروبا من شيء لا يعيه.

يجد سلما يوصل لأعلى ولأسفل، يركض لأسفل، لعله يهرب من ذلك المكان الغريب.

 *****

 الصمت رفيقه، الرعب يملأه، دقات القلب في تصاعد مع سرعة الهبوط على الدرج.

يهبط عن السلم و ينظر لأسفل عبر السلم، ولا يجد أي نهاية لذلك السلم، ينهك من النزول. ويدخل للطابق الذي أنهك عنده. إن الطوابق متشابهة؛ الفارق الوحيد أنه بالنزول لأسفل ألوان الجدران إزدادت شحوبا، والصدمة تزداد والخوف يصاحبه أينما تحرك.

يبحث عن أي غرفة مختلفة؛ لعله يجد أي اختلاف، الاختلاف قد يريح شدة توتره .

الانسان عادة طماع، وفي الأحيان الأخرى قد يقبل بالخوف عوضا عن الذعر الشديد!

*****

 وهاهو الباب المختلف، يرتاح لبرهة، ويفتح الباب، إنها غرفة بها أدوات، وكلها أدوات حفر و مطارق و كثير من اليدويات، ياللصدفة يبتسم قليلا وكأنه وجد ماقد ينقذه .

  •  لقد ابتسم لي القدر، فلأخرج من هنا .

 يأخذ المطارق والأزاميل، ويركض لأخر الممر، ويبدأ في الكسر و التحطيم.

 الجدار لا يحطم، لعله لا يكسر بالقوة الكافية، ولكن الجدار كان صلد، والطرقات من الممكن أن تهدم منزلا كاملا، القوة استمدها من اندفاع الأدرينالين، ولكن كلها تبدد في الهواء.

 انهار وسقط مغشيا عليه .

*****

 يفيق مستيقظا من غشيته، ولكنه ليس على الأرض، إنه في نفس الغرفة الأولى التي استيقظ فيها من قبل. الذكريات تندفع في عقله . . . حديقة . . . أشجار . . . المطر . . . لكمات في وجهه . . . الدماء على الأرض . . ولكنه يرجع لأرض الواقع .

 ينظر حوله في الغرفة، لا يوجد الصنبور، ينظر لمعصمه، يذهل الخيط أصبح أسود.

يجري مندفعا للخارج، .يبحث عن تلك الغرفة المختلفة، وكأنه يبحث عن طفله الضائع، ينزل عن الدرج، يركض بكل ما أعطي من قوة، الدم يغلي في عروقه.

حتى وجدها، إنه نفس الباب . . يدخل . . يجد نفس الأدوات، كوضعها الأول، يخرج كل شيء . حدسه يخبره أن يخرج جميع الأدوات بالخارج، الغرفة أصبحت مثل باقي الغرف بالمبنى، ولكن الفارق الوحيد هو ذاك الستار بنهاية الغرفة، يتقدم ويفتح الستار.. نافذة. . . صاح :

  • وجدت المنفذ . . .

نظر إلى خارج الشباك ؛ واكتملت دهشته، ليس هناك أرض إنه في السماء . . . كل مايراه سماء صافية لا شمس . . . الطوابق من الخارج لأعلى تبدو بلا نهاية وبالمثل للأسفل.

تحدث لنفسه قائلا . .

  • لقد علقت، ليس هناك منفذ، أين أنا .. أأنا ميت الآن ؟! إني محبوس، إرحمني يا رب!

ويبدأ بالهذيان ويسقط مغشيا عليه مرة أخرى . . .

 *****

 من أوراق 2008

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: