الوداع

27 سبتمبر 2011

إنها الليلة ، الليلة المنتظرة . .

جمع كبير ، موسيقى صاخبة ؛ القاعة ممتلئة ، العروس والعريس جالسين إلى جوار بعضهما البعض .

  • أليسا عصفورين جميلين ؟

  • ياه ، لقد إنتظرت كل هذا الوقت لكي أرى إبنتي العزيزة في عرسها . .

  • مابالك أتدمع عيناكي ؟!

  • وكيف لا تنزل دموع الفرحة .

والدي العروس يتجاذبا أطراف ، والنشوة في هذا العرس قد بلغت ذروتها ، والباقي لإنتهاء الحفل ساعة .

الموسيقا تدوي ، والرقصات تتكاثر ، الشباب يتحركوا يمينا ويسارا فرحين بهذا العرس ؛ لعلهم ينالوا مثله .

إلى أن دخل الحفل ذلك الشاب ، أُخرست الموسيقى ، صدم الحاضرون بالحفل ، إنه هو ، كيف استطاع أن يحضر، لم يتوقع أحد مجيئه ، يالجراءته!

*****

البحر هو من كان يستمع لحديثهما ، قد تستطيع أن تجعل أي شخص أن يقر بالحقيقة، ولكنهما إستئمنا البحر، ذاك ﻷن قاعه بعيد.

أحلام الدنيا كانت أحلامهم، كانوا قد خلقوا بعضهم لبعض، التوافق واحد ، النظرة كهمسة لا يفهمها إلا هما .

  • أستكون لي وحدي ؟

  • سأكون يا من أعشق في حياتي، أعدك ؛ وعد من دمي لا يمكن أن أخلفه، ولن يأخذك أحد مني .

  • أنت مجنون ، لن أكون لغيرك.

وهاهي تبتسم ، وهو ينظر إليها بأمل و خوف من المستقبل ، مازالا صغيرين لم يتخطا أحدهما العشرين من العمر .

  • هذه الإبتسامة هي أملي ، وهدفي، فلاتخذليني . .

*****

يتذكر كل حديث دار بينهما ، الشوق والحنين، الأمل . ذلك العاشق ، قد دخل العرس ، والذكريات تطارده ، كل الكلمات تدفق لذهنه .

صرخ والد العروس في وجهه :

  • ماذا أتى بك إلى هنا ؟

صمت العاشق ، وتابع مسيره للعروس ، يتهاتف الحضور ، ولكنه لا يسمع شيئا إلا كلمات الوداع التي تؤلمه . . . قلبه . . عقله . . قد جرحوا ، لقد كانوا لبعضهم، وقد أبعد القدر بينهما، فمن سيلوم . . . القدر . . أم هي . . أم هو نفسه . .

*****

دقات قلبها في تصاعد ، لقد نقضت العهد ، ولكن كيف يمكن أن تنتظره ، أهلها سيمنعوها من انتظاره . . البحر وحده يعلم ، لقد اشتكت له ، دموعها اختلطت بمائه . .

تنظر له في انكسار ، كانها اجبرت على ذلك ، محاوله أن تخفي أنها كان لها بعض السبب في ذلك ، في افتراقهما ، إنها القمر وهو الليل . . . إنها السفينة وهو البحر . . . كيف يمكن ان تهجره . . .

  • لم جئت ؟

صرخت في وجهه ، والدموع تنساب من عيناها ، تلك العينان التي هو أحبهما .

لقد أصبح الصمت ، الندم ، الألم .

*****

إقترب منها ونظر لها ، وقال لها :

  • لن تكوني لغيري ، لقد وعدتك . . .

وهاهو . . . يخرج المسدس من طيات ملابسه ، الحضور يصيبهم الذهول ، أسيقتلها . . لقد كانا عشاق ، واذا كانوا قد تمكنوا من الزواج، لكانت قصتهما من احد القصص التي سيتغنى بها كل العشاق .

تصرخ أم العروس بآة ألم وخوف .

يبتسم بألم ، ويقول لها :

  • الوداع

ويطلق الرصاص،  وتنفجر الدماء ، لقد اطلق عليها الرصاص، وأطلق على ذلك العريس الرصاص .

والناس تصرخ، هاك الهرج والمرج ، الكل يركض ، مذعورين .

وقع المسدس من يده . وماتت ابتسامته . جلس على الكرسي المجاور لها بعد ازاحة العريس وحلت الكأبة بالمكان. حتى وصلت الشرطة .

وعندما اقتربوا منه ، رأسه كان منكس ، لقد مات .

لقد قتل نفسه بالسم قبل المجيء ، أهو مجنون ، أهو عاشق ، من قد يقر بذلك.

من أوراق 2008

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: