6 ديسمبر 2012

6 ديسمبر 2012

صِدام الخامِس مِن ديسَمْبِر 2012 كانَ صِداماً حتمياً لا محالة، التيار الإسلامي لا يرضى بالآخر ولايتقبله ويُنكر حقوق المواطنة بخلاف التيارات الأخرى التي تريد التوافق في وضع الدستور، والحرية في ممارسة العقائد؛ بعيداً عن الأحكام المُطلقة المستبدة.

صُلب المسألة هو أن تفكير الجماعة هو التفكير المُناقض والضد للحركة الصهيونية العالمية مما يجعله تفكير نخبوي فاشي، يريدوا عن طريقه أخونة الدولة من أجل تنفيذ مشروع النهضة وإن كان مجهول الفحوى ومُبهم المعالِم، والهدف المُجمل السيطرة على الوطن العربي؛ والاستعداد لمعركة هرمجدون؛ معركة آخر الزمان. وهذا كله يؤول إلى أن جماعة الإخوان المُسلمين تتمحور حول نظرية المؤامرة، التي أنا شخصياً لا أُنكرها ولا أؤمن بها كلياً.

المشكلة أن تفكيرهم جزءٌ مُتأصل منهم، منذ الطفولة يُربي الإخوان المسلمون أولادهم على مفاهيم مُحددة تشمل أنهم الحَق المُطلق وكره الآخر والحرب القادمة، والتنظيم جزء أساسي فيهم مما يجعلهم أشبه بالمافيا مع اختلاف الأُسس والمفاهيم.

حرب أهلية

الصورة في الأفق  عبارة عن معارك دموية بين الطرفين، وبشكل ساخر الرابح سينال النظام في النهاية، ولكن من يَظن أن الغرب أو أمريكا أو إسرائيل قد يحتلوا البلاد في هذه الفترة؛ أحب أن أوضح له بأن البلاد مُحتلة بالفعل، فكرياً واقتصادياً (من منظور المؤامرة). وبالعكس.. تفكير الغرب أو إسرائيل في التدخل العسكري في مصر سيوحدد الصفوف، ولكن التدخل العسكري من آخرين كإيران أو دول الخليج الوهابية لن يزيد الطين إلا بله.

لماذا ضد جماعة الإخوان المسلمين؟

السبب الأول: أنها جماعة تَحتَضِن فكرة الحَق المُطلق، وأن ما يخرج على ألسِنتهم صحيح لا يحتمل الخطأ بشكل عام. ورفضهم  لفكر وثقافة الآخر وإعتبار مصر مِلكٌ لهم لا يشاركهم أي فصيل فكري أو سياسي آخر وتكفير وتخوين الآخر.

السبب الثاني: الديموقراطية التي استخدمها الإخوان للوصول إلى السلطة؛ هي ديموقراطية ناقصة وذلك (بعيداً عن نزاهة العملية الإنتخابية) بسبب النِسب بين المرشحين التي توضح الصورة لإنقسام الشعب الآن بين مؤيد لمحمد مُرسي ومُعارض له وآخرين غير عابئين وسيظلوا كذلك حتى تنعدم مصادر لقمة العيش.

السبب الثالث: بإختزال جماعة الإخوان في شَخص الرئيس الحالي، فهو غير مؤهل لإصدار قرارات بدون الرجوع لمكتب الإرشاد وهذا في حد ذاته عُنصرية يجعلني أؤكد أن الديموقراطية التي استخدموها ما هي إلا سُلم خشبي أحرقوه بعدما استخدموه للوصول لأعلى النظام؛ قمة الهرم.

يؤيد العديد من الناس سياسة الإخوان المُسلمين لعدة أسباب:

الأولى: الإخوان المُسلمين الشكل العصري المُتطور للدين. والإعتماد في الدعاية لهذا الفصيل الإجتماعي والسياسي على الدين بشكل دَعَوي أساسي.

الثانية: إيمان شريحة معينة من المُثقفين بتعاليم ومبادئ حسن البنا، وإن كانت المشكلة في وجهة نظرهم -بعيداً عن إنقساماتهم الداخلية بين كبار وشباب الإخوان- أنها في التطبيق.

الثالثة: عدم وجود بديل موضوعي ومنظم للإخوان المسلمين. وأن البدائل شبه مُبهمة الرؤية.

الرابعة: اجتماعياً بعض مبادئ الإخاة تتأصل لترابطهم الإجتماعي وإنغلاقهم على أنفسهم.

حل جذري

أن يرحل محمد مرسي كما رحل مُبارك، وهذا الأمر لن يُغير من تفكير الإخوان فهم على الرغم من الكراهية التي تَحوطهم جزء من جمهورية مصر العربية ومواطنين رغم أنف الجميع، ولكن هذا الحل سينتج عنه كسر أنف الفاشية الإسلامية.

كان الله في عوننا جميعاً، الأحداث تتطور، ولم تأتي بعد ثورة الجياع، عافانا الله منها. الوطن العربي شتاءه طويل والعواصف شديدة، الأغبياء من يظنوا أن الربيع قد حَلَ علينا!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: