Archive for يناير, 2013

الحَمَل

15 يناير 2013

في وضح النهار، وعند انتصاف الشمس للسماء تسطع وهجاً في الصحراء القَاحلة.

يتحرك قطيع من الغنم وفي المُقدمة كلب أسود وخلفهم الراعي. تمتلئ الصحراء بالكثير من الكائنات من حيوانات وحشرات ضارية، تكمن في الصحراء مختبئة منتظرة قدوم الفريسة المناسبة، هذا ما يراه الراعي، يهرب من قانون الطبيعة ليُغفل الحقيقة أن الطبيعة ذاتها أسمى وقوانين الطبيعة سواءاً آمنا بها أو أنكرناها فهي قوانين سارية رغم أنف الراعي. الغنم لا ينتظر إلا تعليمات الراعي ويهابونه ويرتعدوا من كلبه الأسود.

***

في ذات اليوم غفل الراعي تحت الشجرة التي إعتاد أن يرتكن إليها كل عصر يومياً حتى تأكل الغنم ما تريد؛ ويشاء القدر أن يَمرَض الكلب الأسود وأصبح جُثة لا يسري فيها إلا النفس .. الروح والجسد مُتعَب.

لم يكن يتربص بهم ذئب أو ثعلب أو أي حيوان ضاري، ولكن من بعيد اقترب منهم تيس، جديٌ عجوز رمادي اللون تتخلله خطوط بيضاء، نظر لهم بشفقة وحدثهم قائلاً:

– يا لكم من قطيع أحمق بائس، تتبعوا الراعي وتخنعوا لعصاه المشقوقة!

فرد أحد الحملان:

– ماذا تريد أيها التيس؟ أتريد أن تُعصينا على مالكنا وولي نعمتنا؟

– يا لك من متحمس يافع! أتعلم إلى أين يقودك؟ وما مصيرك  بين يديه؟

زعق بعض الغنم في أصوات متباينة:

– إنه يحمينا من شر الصحراء وما بها من كائنات قد تفتك بنا كالحيوانات الضارية؛ ذئاب كانت أو ضباع أوثعابين أو ما نجهل منها.

– ما مصيرك؟!

– الراعي يعلم، ألا نثق به! ألا نثق بمن يحمينا؟!

– ألن تكونوا طعامه؟ ألن تسدوا جوعه؟!

– ماذا تقصد؟!

– سيروا خلفي وسأضمن لكم عدم تورطكم، وستجولوا في الصحراء الواسعة.

رد الحمل مُتردداً:

– أنا مُقتنع ببعض كلامك، ولكن إلى أين سنذهب؟

صاح الخروف العجوز الذي يبدو عليه الضيق بسبب هذه المُحادثة:

– إرجع أيها الأحمق، كيف تفكر بهذا الشكل! أستتبع التيس ذو الرائحة العَفِنة؟

رمق التيس الحمل بنظرة شفقة ممتزجة بالأسى لحاله..

فهرع الحمل قائلاً:

– سأذهب معه، من سيأتي معي؟

صمتت جميع الخراف ولم تَرُد بشيء، فودعهم الحمل ولم ينبسوا بشيء.

***

في الطريق، نهاية الأفق حيث اختفى الغنم، فتحدث الحمل راغباً في كسر الصمت منذ رحيله مع التيس.

– ماذا سنفعل أيها التيس؟

لم ينطق التيس، نظر له نظرة مُصمتة خالية من الشعور، وأكمل مسيرته، والحمل يتبعه.

***

حل الليل، الظلامُ الدامس حيث لا قمر تتوسد السماء ولا توجد غي  النجوم ذات الضوء الخافت.

همسات الفئران البرية، وهمهمات الطيور الليلية تخرق أُذنا الحمل. يرتعدُ خوفاً.

فينهض ليرتكن بجوار التيس ويحدثه قائلاً:

– إني خائف، ألسنا في مأمن؟

وبالنظرة المُصمتة ذاتها رد التيس:

– أتظن ذلك؟

وأتبعها بضحكة خفيفة صفراء مُعلقاً:

– يالك من حمل بائس!

تعجب الحمل وزاد ذُعره، وقال والرعشة تسري في عموده الفقري:

– لقد أغويتني أيها التيس، عليك اللعنة!

فعاجله التيس قائلاً بتهكم:

– لم يكن عليك الرحيل معي أو البقاء معهم، إنك أحمق، مُجرد تابع، أكمل طريقك معي للنهاية.

– كيف لي أثق بك، وأُكمل معك الطريق؟

– لا علاقة للثقة بالطريق.

سئم الحمل حديث التيس وابتسامته الصفراء، فركض بعيداً عن التيس، وكل ما يسمعه صوت ضحكات غالية تتباعد.

***

أمسى الليل والظلام ملاذ الحمل، كيف يعود ويرجع..

اشتاق للراعي وعصاه، وحزن لرحيله عن التيس، أمسى عُرضه للضواري.

العواء يملأ الليل، سكون الليل أمسى مُستحيلاً، ووجد الحمل شجرة ولم يملك إلا أن يمكث تحتها، جسده يلتصق بها، وأخذ ينتظر لحين بزوغ الفجر.

Advertisements

8 يناير 2013

image

جَرِيمَة

7 يناير 2013

الكلمات قد لا تفي بما قد علمت وما أعمله الآن؛ وما سأعلم. حائرٌ بين النسبية والحقيقة الخالصة، والتفكير ما بين التحريم والكراهية والخوف.

حاولت أن أكتب وأنا في هذه الزنزانة؛ ولكن ضربات السياط كانت أقوى. منذ أن أمسكوا بي، وأنا أحاول أن أُغلق فمي قدر الإمكان.

***

الاسم: غير معروف

العرقية: شرق أوسطية

الُعمر: عشرون تقريباً

سبب السجن: مجرد فكرة وهي مُحاولة التأثير على الآخرين وعلى إتخاذ قراراتهم، وزعزعة استقرار الرأي العام.

غسيل دماغ! يالها من دُعابة حمقاء. كيف أفعل ذلك وأنا مُجرد راعي لبعض الأغنام، أهذا سبب؟

***

قرأت بضعة كُتب لبعض المفكرين الغرب والشرق الأقصى، تشربت أفكار، أفكار في قمة الخطورة. ما بين الحقيقة والكذب والتضليل.

ذلك الراعي يظن أنه قادر على تغيير مصييره، ماذا يعلم؟

أهو الرجل المنشود؟

أحمق!

***

البعض يبحث عن الحل، والآخرون مُجرد ذات إمعة غارقة في إشباع اللذات الدنيا.

المكاتب الواسعة والملابس الفخمة والسيارات الفارهة، ويخافوا من مجرد راعي؟

***

ياله من مدعٍ! يريد إفساد الذوق العام، وإنحطاط مستوى الحضارة، ودَبغ الثقافة بلون لا يليق بنا.

هناك.. كان ناسك

6 يناير 2013

بالأرض الجدبى

من الفجر إلى الليل

تزعقي أنا عطشى

وتكيلي لي ويل

وحنيني للقُربى

ذكرى

بسِباب كالسيل

يا ذات العيون الكحلى

عيناي جَفَت منكِ

أعزف ألحان الآهات والوجع

بيدي العريّا

قدمتُ سَبتاً

أحداً ما رجع

بالبيداء

يترنحُ صوتُ الوطن

غاية نسى

لُطخ ما بطن

ظاهراً بدا

وحقاً ما فطن

صوتٌ مجروح متهالك

ينادي:

يا ولدي كُن متماسك

وتسامر معي

وكن مثلي ناسك

عَبَث ما فوق الواقع؛ سوريالي

6 يناير 2013

قابس

هلا عاد بالكَرِ هباء؟

اكتشاف أم إختراع؟

أأنت الراع؟

إئتلاف بالإيداع

لكمة

كلمة

ملكة

على رُقعة الشطرنج

شَطر بيتٍ

يدعوك لأن تنج

فرس

فارس

رفس

بُقعة دم

على أرض الشطرنج

6 يناير 2013

القوة الإنسانية المحدودة

في مواجهة تناقضاتها

انفصام الشخصية

الازدواجية

والتبرير اللا معقول

رجوع

6 يناير 2013

عند أبواب هذه المدينة ، ذات الرسوم والنقوش القديمة التي تظهر تجاعيداً تُكسى بالتراب.

يقترب منها مدخلها شاب في العشرين من عمره، يحمل على ظهره حقيبة من القماش، الحقيبة نصف ممتلئة ورملية اللون.

تفاصيل وجه هذا الشاب تُفصح عن مُعاناته وشقائه، ولكنه عاد.. لقد رجع للمدينة.. يُتمتم لنفسه: أسوار المدينة لم تتغير فكيف حالها من الداخل؛ أمازالت كما هي؟!

وفي اللحظة التي تطأ قدمه اليُمنى المدينة، يأخذ نفساً عميقاً، الرائحة كما هي تُذكره بما مضى من طفولته… وبداية رحيله عنها.

الجانب المُظلم لمؤخرة القرد

6 يناير 2013

في تلك الليلة، في قمة ضحكي الهستيري، كُنت الوحيد الضاحك المدمع بين أصدقائي؛ فقد إكتشفت ذلك الخطأ الذريع الذي إرتكبه داروين من خلال نظريته التي تنص على أن الإنسان مجرد تطور طبيعي للقرد.

في نفس الليلة، ضغطت على زر جهاز التحكم من بعد للتلفاز لأجد أحد الساسة يُندد بما يفعله المتطرفون ويكيل لهم بالسب والقذف والتنكيل، وهنا يوجه كل قوته وما ملك وما لايملك لإبادة هؤلاء الهمج.. الغجر، ولو فهم الحقيقة وواجه المرآة، سينعكس الضوء على ذاك الجسد ليوقن أن ما يراه مؤخرة قرد وأنها الجديرة بالإعدام لعطبها وإفسادها الأماكن العامة بالفضلات التي تتركها فتسيء للمارة، وهاهم الباعة الجائلون يصيحون بزقاً بالقرد ولكنه لاسمع لا يُبالي؛ الهراء يشغل أوصاله، استراح لظنه أنه فعل ذلك من أجلهم فكان من الممكن أن يترك فضلاته بين منتجاتهم وسلعهم، وبعد أن يُبين وجهة نظره سيحترمه الباعة ويبجلوه ولكن فيما بينهم ما زال هو القرد الأشعث الأحمق.

وهناك  يُحب هذا الطفل منظر تقافز القرد وصرخاته، وجَدهُ جالس في الحديقة العامة يقرأ جريدته اليومية ذات الصفحات البيضاء كبياض أسنان القرد، وعيون الجد سوداء كالليل، الليل الذي لن يملؤه السكون فالسر الكامن في عقل القرد هو اللغز ومن يستطيع قراءة اللغز لن يستطيع حله.

كان ذاك القرد يوماً انسان أبيض البنان، مُؤمِناً الأمان فكان ذلك ماكان، وذهبت السنون وحُدَت الأسنان، وفُرِغَ الدِماغ وَوضع صُندُوق تروس، وكُسِرَت أسنان التِرس الأوليّ بسبب الصدأ الذي نتج بدوره بسبب الصناعة رديئة، عَقلٌ رَديء.

كان إنسان، والآن هو قِرد.

نهاية النظرة.

بل أتمنى

6 يناير 2013

نعم .. ليسوا كما توقعت، أفعالهم مُخالفة لأفكارهم

كل ما أريد الحقيقة المُجردة؛ الجوهر؛ اللُب

الحق لا بد أن يرجع لأصله.

أرضٌ

سماءٌ

جَسَد

تلك الفُسيفساء

ذات الأزرق والأبيض والأحمر

تُبهرني.. تُحفزني إلى أن أسلك الطريق المنشود

وفي النهاية، أقف في العراء أتأمل

أتجاذب أطراف الحديث مع نفسي ونقيضي

فارسٌ مِغوار صنديد

لست هو.. بل أتمنى

مُحارب من أجل الحق

صديق.. لكي يتجلى

كل ما قد ذهب

من الأيام الخوالي

أتمنى

إلى أن يُغيروا ما بأنفسهم

رِثَاء

6 يناير 2013

يا أيتها الأرضُ المُستديرة

يَدُ الشيطان على جلدك الطاهر

أصابعه تتلاعب بخصلاتك

وتنبش ثنايا جسدك

يا كُرة التُراب الزائلة

كم من الدماء ترويكِ

كم من النساء تبكيكِ

رثاء

عزاء

وسلوى

والشيطان فيك يدعي التَقوى

ينفذُ إليكي بالتأمل والتسامي

لينزع منك كل طيب كُل سامي

يا أيتها الأرض المُستديرة

يطمع فيكِ كل شر

أفاعي

عقارب

وجَديّ

ليضل الهُدى ويضيع الرشد

في فضاءٍ يظنه غير منته

فأصمدي يا أرض، تماسكي يا جبال

لا تخنعي لما تُبصري من إنحلال

إن الغد قادم، حتماً قادم